السيد عبد الله شرف الدين
187
مع موسوعات رجال الشيعة
عبد اللّه ، فقال له عمه الحسن بن حسن بن علي : أتبكي على بني أمية وأنت تريد ببني العباس ما تريد ؟ فقال : واللّه يا عم لقد نقمنا على بني أمية ما نقمنا ، فما بنو العباس إلّا أقلّ خوفا من اللّه منهم ، وان الحجة على بني العباس لأوجب منها عليهم ، ولقد كان للقوم أخلاق ومكارم وفواضل . أمّا مدائح الأمويين فقد أفاض في روايتها ، ومن ذلك قصيدة العبلي في مديح هشام بن عبد الملك وبني أمية التي روى منها أربعين بيتا ، فكانت من أطول ما رواه الشعراء في كتابه ، وقصيدته الأخرى فيهم ، وقد روى منها واحدا وعشرين بيتا ، كما روى من رثائه إياهم مثل هذا العدد أيضا ، وروى من قصيدة العديل بن الفريخ في مديح الحجاج والأمويين سبعة وثلاثين بيتا ، ومن مدائح مروان بن أبي حفصة وعدي بن الرقاع وأعشى ربيعة وأمية بن أبي عائد والأخطل والفرزدق وجرير وغيرهم كثير من الشعراء الذين أطال في رواية أشعارهم في الأمويين ومدائحهم . ومن خلال ذلك كله يمكن أن نؤكد بثقة تامة تعصبه الشديدة لآله من بني أمية ، وانحرافه عمن هو ضد لهم من الشيعة والطالبيين ، وميله إلى أعدائهم من الناصبية والعثمانية واضرابهم ، وفي ذلك ما يدفع رأي من يرى في التشيع مذهبا له ، اعتمادا على قول يتيم مفرد ، أو كلمة محرفة ، دون أن يكون لذلك القول ما يؤيده لدى أصحابه وتلامذته ومعاصريه ممن ترجم له أو ذكره أو نقل إلينا أخباره ، ولم نجد له صدى في كتبه ومؤلفاته وآثاره وأقواله ، وهي خير دليل على ذلك في نهاية المطاف . وإذا كنا قد أفضنا في البحث عن هذا الجانب الهام من شخصية هذا الأديب الكبير ، وصححنا بذلك وهما تاريخيا طال أمره ، فإن ذلك مرتبط في نظرنا بأصول البحث العلمي الدقيق ، إذ يفرض علينا توثيق كل ما يتصل بالشخصية موضوع البحث من أقوال وآراء ، دون النظر في قيمتها وأهميتها ، قدر ارتباطه - في نظر كثير من القدماء وغيرهم - بمرويات أبي الفرج وأخباره وأحكامه النقدية والتاريخية ، كما هو الشأن لدى ابن الجوزي وغيره ، وقد يتعدى ذلك بعض الدارسين في عصرنا فيؤكد تشعبه فضلا عن تشيعه .